إدلب… ذاكرة الحجر والإنسان
ليست إدلب مجرد مدينةٍ في شمال سوريا، بل طبقاتٌ متراكمة من التاريخ، ومرآةٌ واسعة لذاكرة حضاراتٍ مرّت من هنا وتركت أثرها في الحجر والطرق والوجوه القديمة. فعلى امتداد قرون طويلة، كانت هذه الأرض نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ومعبراً للقوافل والجيوش والعلماء والتجّار، حتى غدت واحدة من أغنى المناطق السورية بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية.
في ربوع إدلب تنتشر القلاع والحصون القديمة التي شهدت تحولات المنطقة عبر العصور، وفي مقدمتها قلعة حارم التي تقف شامخة فوق التلال منذ مئات السنين، وقلعة الشغر وبكفلا المطلة على السهول والوديان الشمالية. كما تحتضن المحافظة عشرات القرى والمدن الأثرية المنسية التي تعود للعهدين الروماني والبيزنطي، والتي ما تزال بيوتها الحجرية وأقواسها قائمة حتى اليوم، شاهدةً على حياةٍ كاملة كانت تنبض هنا يوماً ما.
وفي إدلب أيضاً، ترتفع المآذن القديمة والمساجد التاريخية كجزءٍ من الذاكرة الروحية والعمرانية للمدينة، حيث يمتزج الأذان بالحجر العتيق ورائحة الأسواق القديمة. ومن أبرز معالمها الأثرية جامع إدلب الكبير، إلى جانب العديد من المساجد والزوايا والخانات التي شكّلت عبر القرون مراكز للحياة والعلم والتجارة.
هذا الألبوم لا يحاول فقط توثيق الأماكن، بل استعادة الإحساس بها؛ ملامح المدن القديمة، تفاصيل الأزقة، القلاع التي صمدت، والأبواب التي عبر منها أناسٌ كثر ثم غابوا مع الزمن.
إنها صورٌ من إدلب… كما تركها التاريخ، وكما بقيت